جلال الدين السيوطي

152

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( فإن نون مقصور ) نحو : يا فتى للضرورة ( بني ) النعت ( على ما نوي ) في المنادى ، فإن نوي الضم جاز الأمران ، أو النصب تعين . ( وتابع ) المنادى ( المعرب ينصب ) سواء كان مفردا أم مضافا ؛ لأن رفعه إنما جاز إذا كان لفظ متبوعه شبيها بالمرفوع ( إلا البدل فكمستقل ) فينصب إذا كان مضافا ، ويرفع إذا كان مفردا لما تقدم ، ولا يكون إلا صالحا لمباشرة حرف النداء ، ( وكذا النسق ) كمستقل ( في الأصح ) ويقابله قول الكوفية والمازني السابق : إنه يجوز نصبه إذا كان مفردا ، قال أبو حيان : بل هو هنا أولى منه هناك ، ( ومنع الأكثر وصف النكرة المقصودة ) وحكى يونس أنهم وصفوه بالمعرفة وأجروه مجرى العلم المفرد . ( و ) منع ( الأصمعي ) وصف المنادى ( المبني ) لأنه شبيه بالمضمر والمضمر لا ينعت ، والجمهور على الجواز لكثرة وروده ، ولأن مشابهة المنادى للضمير عارضة فكان القياس ألا تعتبر مطلقا كما لا تعتبر مشابهة المصدر لفعل الأمر في نحو : ضربا زيدا ، لكن اعتبرت مشابهته في النداء استحسانا فلا يزاد على ذلك ، كما أن فعال العلم لما بني حملا على فعال الأمر لم يتعد إلى سائر أحواله ، ( و ) منع ( قوم ) منهم الفراء والسيرافي وصف ( المرخم ) قالوا : لأنه لا يرخم الاسم إلا وقد علم ما حذف منه ومن يعنى به ، فإن احتيج إلى النعت فردّ ما سقط منه أولى ، وأجازه الجمهور لوروده قال : « 1667 » - أحار بن عمرو كأني خمر وما ذكر من الدليل ممنوع ؛ لأن الاسم يرخم إذا علم ما حذف منه وإن لم يعلم من يعنى به . ( وثالثها ) : يمنع ( إن أتم ) لأنه للفظ يختص بالنداء فأشبه نحو : فل وفسق وفساق ، بخلاف ما إذا انتظر فيجوز وصفه ؛ لأن المحذوف كالموجود . ( ورابعها ) : يجوز في الحالين لكنه ( قبيح ) وعليه ابن السراج ( و ) منع ( الأخفش عطف نكرة مقصودة أو إشارة ) على المنادى فلا يقال : يا زيد ورجل ، ولا وهذا ، أما الأول فلأن ( أل ) لا تحذف إلا إذا ولي الاسم حرف النداء ، وأما الثاني فلأن المشار لا يكون منادى إلا إذا وليه حرف النداء ، وجوزهما المبرد في « المقتضب » .

--> ( 1667 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1392 ) .